الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
73
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة ، وإنّما فعل ذلك لأنهّ ظنّ أنّما اتبّعه الأعراب ، لأنّهم ظنّوا أنهّ يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون علام يقدمون ، وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ( 1 ) . « فكانت النيّات مشتركة والحسنات مقتسمة » قال ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي ( 2 ) : أي تكون النيّات حينئذ مشتركة بين تعالى وبين ما يأملونه من الشهوات والحسنات ، ومقتسمة بينه تعالى ، وبين تلك الشهوات ، غير خالصة من هوى الأنفس . قلت : بل المراد أنّ النيّات تصير حينئذ مشتركة بين الموحّد والملحد ، والحسنات مقتسمة بين الصالح والطالح . « ولكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله » الظرف لغو ، وكذلك في الفقرات الأربع بعده . « والتّصديق لكتبه » الصحف ، والتّوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن . « والخشوع لوجهه » أي : لذاته . « والاستكانة » أي : الخضوع والمسكنة . « لأمره » التكليفي . « والاستسلام » أي : الانقياد . « لطاعته أمورا له » تعالى . « خاصّة لا يشوبها » أي : لا يختلطها . « من غيرها شائبة » والأصل فيها قذر يشرب ويختلط بشيء طيب ، قال
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 300 سنة 60 والنقل بتقطيع . ( 2 ) هذا المعنى قاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 235 ، وابن ميثم في شرحه 4 : 277 ، والخوئي في شرحه 5 : 261 .